تعرف على تاريخ السوشي

تعرف على تاريخ السوشي

- ‎فيمعلومات

السوشي

يُحيط الغموض بتاريخ العديد من الأطعمة القديمة، وقد يُعتبر تاريخ السوشي من أكثرها غموضًا لما يتضمنه للعديد من الأساطير والفولكلور. في روايات الزوجات اليابانيات القديمة يُحكى أن امرأة مسنة كانت تُختبئ أواني الأرز في أعشاش طائر العقاب النساري خوفًا من اللصوص، ومع مرور الوقت يُقال إنها جمعت الأواني لتجد أن الأرز بدأ يختمر، واكتشفت أن بقايا الأسماك من تناول الطائر لطعامه كانت مختلطة مع الأرز. وقد لاحظت السيدة أن الأرز حافظ على الأسماك من العفن وكان مذاقه لذيذ، وبذلك ظهرت طريقة جديدة لزيادة مدة صلاحية المأكولات البحرية.

إلا أن هذه الحكاية تظل مجرد قصة، أما أصل السوشي الحقيقي فهو أكثر غموضًا. ففي قاموس صيني من القرن الرابع تم ذكر عملية وضع الأسماك المملحة في الأرز المطبوخ، الأمر الذي يؤدي لتخميرها، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها السوشي في الكتب. ويرجع أصل عملية استخدام الأرز المخمر كمادة حافظة الأسماك إلى جنوب شرق آسيا منذ عدة قرون، فعندما يبدأ الأرز بالتخمر يتم إنتاج حمض اللاكتيك، والذي يؤدي إلى إبطاء عملية نمو البكتيريا على الأسماك عند اختلاط الحمض مع الملح. يُشار إلى هذه العملية أحيانًا باسم التخليل، وهو السبب إطلاق اسم tsuke-ba أي “مكان التخليل” على مطابخ السوشي.

 

بداية تاريخ السوشي في اليابان

تاريخ السوشي

من المرجح أن تاريخ السوشي بدأ في اليابان في القرن التاسع، وزادت شعبيته هناك مع انتشار البوذية، والتي كانت عاداتها الغذائية تنص على الامتناع عن تناول اللحوم، لذا لجأ اليابانيون إلى الأسماك كبديل أساسي للبروتين. يرجع الفضل لليابانيين في جعل السوشي طبق متكامل حين بدأوا بتناول الأرز المخمر مع السمك المحفوظ، وهو ما يُطلق عليه nare-zushi أي “السوشي المعتق”.

أُطلق على النسخة الأولى لطبق nare-zushi اسم Funa-zushi، ويرجع أصل هذا الطبق لأكثر من 1000 عام مضت بجوار بحيرة Biwa وهي أكبر بحيرة مياه عذبة في اليابان. حيث كان يتم اصطياد سمك الشبوط المعروف باسم funa من البحيرة، ثم يتم تعبئته في الأرز المملح ووضع أشياء ثقيلة فوقه لضغطه وتسريع عملية التخمير. وهذه العملية كانت تستغرق على الأقل ستة أشهر، وكانت متوفرة فقط للطبقة العُليا الغنية في اليابان من القرن التاسع حتى القرن الرابع عشر.

بحلول القرن الخامس عشر كانت اليابان في وسط حرب أهلية، في هذا الوقت اكتشف الطهاة أن وضع أشياء أثقل فوق الأرز المملح والسمك يُسرع من عملية التخمير لتصل إلى شهر. بالإضافة لذلك فقد اكتشفوا أنه لا يجب أن تتحلل الأسماك تمامًا لتصبح شهية المذاق، وظهرت طريقة جديدة لصنع السوشي تُدعى mama-nare zushi.

في عام 1606 نقل الديكتاتور الياباني “توكوغاوا إيه-ياسو” عاصمة اليابان من كيوتو إلى إيدو، وبدأت مدينة إيدو بالتغيير كليًا مع ارتفاع طبقة التجار، وأصبحت المدينة مركز لمحبي السهر في اليابان. بحلول القرن التاسع عشر أصبحت إيدو من أكبر المدن في العالم، سواء في المساحة أو تعداد السكان. كان صانعي السوشي هناك يصنعونه باستخدام عملية تخمير تم تطويرها في منتصف القرن السابع عشر، حيث كانوا يضعون طبقة من الأرز المطهو المُتبل بخل الأرز بجانب طبقة من السمك، وكان يتم ضغط الطبقتين في صندوق خشبي صغير لمدة ساعتين ثم تقطيعهم لقطع صغيرة للتقديم. وهذه الطريقة خفضت وقت التحضير بشكل كبير، وبفضل رواد الأعمال اليابانيين بدأ تطوير هذه الطريقة لتصبح عملية التحضير أسرع.

 

السوشي في القرن التاسع عشر

سوشي نيجيري

في عام 1820 ذهب شخص يُدعى “هانايا يوهي” لمدينة إيدو، وهو يعتبر أول من قام بتحضر سوشي النيجيري كما نعرفه اليوم، وفي أحيان أخرى يُعتبر أول من قام بالتسويق له. في عام 1824 قام “هانايا” بافتتاح أول مطعم سوشي بمقاطعة ريوغوكو في إيدو، وكلمة “ريوغوكو” تعني المكان الموجود بين مدينتين إشارة لموقعها على طول ضفاف نهر سوميدا. وقد اختار “هانايا” موقع مطعمه بذكاء حيث أقامة بجوار واحد من الكباري التي تعبر نهر سوميدا، واستغل عملية التخمير الحديثة الأكثر سرعة، حيث كان يقوم بإضافة خل الأرز والملح للأرز المطهو وتركه لبضع دقائق.

بعد ذلك كان “هانايا” يُقديم السوشي مضغوط يدويًا، حيث كان يضع شريحة رقيقه من السمك الطازج غير المطهو على كرة صغيرة من الأرز. وبسبب أن السمك المُستخدم كان طازجًا لم يكن هناك حاجة لحفظة أو تخميره، لذا أصبح من الممكن صنع السوشي بغضون دقائق معدودة. اشتهر مطعم “هانايا” للسوشي، ووفر له الكوبري على نهر سوميدا تدفق مستمر للزبائن، وأصبحت طريقته في صنع السوشي هي المعيار الجديد لصنع السوشي وهو ما ترك بصمته في تاريخ السوشي بشكل كبير.

بحلول شهر سبتمبر عام 1923 أصبح من الممكن العثور مئات من عربات السوشي يُطلق عليها yatai حول مدينة إيدو التي تعرف الآن باسم طوكيو، ولكن عندما ضرب زلزال كانتو طوكيو انخفضت أسعار الأراضي بشكل كبير مما منح بائعي السوشي فرصة لشراء متاجر خاصة بهم ونقل تجارتهم لداخل هذه المتاجر. وفي وقت قصير انتشرت المطاعم التي تُقدم السوشي -والتي كان يُطلق عليها sushi ya- في أنحاء العاصمة اليابانية، وبحلول الخمسينات من القرن الماضي أصبح تقديم السوشي يتم فقط داخل المتاجر المخصصة.

في السبعينات وبسبب التطور في مجال الثلاجات أصبح من السهل توصيل الأسماك الطازجة لمسافات طويلة، وبسبب ازدهار الاقتصاد بعد الحرب زاد الطلب على السوشي الفاخر في اليابان بشكل كبير. تم افتتاح مطاعم للسوشي بجميع أنحاء البلاد، وسمح وجود شبكة كبيرة من الموردين والموزعين بانتشار السوشي بجميع أنحاء العالم.

 

وصول السوشي إلى الولايات المتحدة

Sushi

كانت لوس أنجلوس هي أول مدينة أمريكية ينتشر بها السوشي، ففي عام 1966 قام شخص يُدعى “نوريتوشي كاناي” وشريكة “هاري وولف” بافتتاح مطعم Kawafuku في منطقة Little Tokyo في لوس أنجلوس. كان مطعم Kawafuku هو أول مطعم يُقدم سوشي النيجيري التقليدي للزبائن الأمريكيين، بعد أن حقق مطعم السوشي نجاح وشهرة بين رجال الأعمال اليابانيين الذين قاموا بدورهم بتعريف أصدقائهم الأمريكيين على المطعم. في عام 1970 تم افتتاح أول مطعم للسوشي خارج منطقة Little Tokyo، حيث تم افتتاح مطعم Osho في هوليوود وكان يقوم بتقديم السوشي للمشاهير، مما ساعد في انتشار السوشي بشكل كبير بين الأمريكيين. بعد ذلك تم افتتاح العديد من مطاعم السوشي في نيويورك وشيكاغو، مما ساهم في انتشار الطبق في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وقد تطور السوشي كثيرًا مع الوقت، حيث قدم طهاة السوشي في العصر الحديث العديد من المكونات الجديدة، طرق التحضير وطرق تقديم حديثة مبتكرة. على الرغم من أن سوشي النيجيري التقليدي لم يعد يُباع في الكثير من المطاعم في الولايات المتحدة، إلا أن شعبية لفائف السوشي المغلفة بالأعشاب البحرية أو ورق الصويا قد زادت بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة. حيث تم إضافة العديد من المكونات الجديدة على السوشي التقليدي مثل الجبن الكريمي، المايونيز الحار ولفائف السوشي المقلية في الزيت الغزير والتي تعكس تأثير وإضافة المطبخ الغربي على تاريخ السوشي. بالإضافة لذلك فقد تم ابتكار عدد من وصفات السوشي النباتية، حيث يمكنك إيجاد لفائف السوشي النباتية في العديد من المطاعم.

 

المصدر

اترك رد